القصص
مراجعة فيلم القصص: سيمفونية مصرية خالصة على شاشات العرض
أبو بكر شوقي أفلام 2026 أفلام شاهد أفلام عن مصر أفلام مصرية أمير المصري السينما المصرية تقييم أفلام جوائز الأوسكار صيف ٦٧ فاليري باشنر فيلم القصص مراجعة أفلام مهرجان قرطاج السينمائي نيللي كريم
فيه أفلام بتستخدم التاريخ علشان تحكي عن السياسة، وفيه أفلام بتستخدم السياسة علشان تحكي عن الناس. فيلم القصص للمخرج أبو بكر شوقي بيختار الطريق الأصعب والأكثر إنسانية: يحكي عن مصر من خلال عيلة عادية، وأحلام صغيرة، وجوابات اتبعتت بين شاب مصري وبنت نمساوية، بينما مصر نفسها بتمر برحلة تغير وتطور شاملة.
فيلم القصص اللي بيتعرض حاليًا على منصة شاهد اكتسب أهمية إضافية بعد اختياره لتمثيل مصر في فئة أفضل فيلم أجنبي في جوايز الأوسكار، خصوصًا إنه كان قبل كده فاز بالتانيت الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان قرطاج السينمائي. لكن بعيد عن الجوائز، فيلم القصص يستحق المشاهدة لأنه بيحاول يعمل حاجة مختلفة عن أغلب الأفلام المصرية المعاصرة، وبيتعامل مع أحداث التاريخ الكبيرة باعتبارها مجموعة حكايات صغيرة، مع التركيز فيها على الجانب النفسي والإنساني.
فيلم القصص بيحكي عن أحمد (أمير المصري)، وهو عازف بيانو مصري شاب عايش في القاهرة سنة ١٩٦٧، وبتنشأ علاقة حب بالمراسلة بينه وبين بنت نمساوية. قصة الحب دي هي الباب اللي بياخدنا منه المؤلف والمخرج أبو بكر شوقي علشان نشوف كمية كبيرة من التغيرات السياسية والاجتماعية والإنسانية والفكرية اللي حصلت في مصر من أواخر الستينيات ولحد منتصف الثمانينات تقريبًا.

الفيلم كان اسمه صيف ٦٧، لكن تم تغيير الاسم إلى (القصص)، وفي رأينا ده تغيير موفق جدًا، لإن الزمن في الفيلم مستمر لما بعد سنة ٦٧ بكتير.
أبو بكر شوقي بيقدم الفيلم كأنه ألبوم صور قديم أو صندوق مليان خطابات ومقتنيات عائلية. مفيش بطل واحد بيحتكر كل المساحة، ومفيش حبكة ماشية بسرعة ناحية مفاجأة ضخمة في النهاية. إحنا بنتنقل بين خمس حكايات أو مراحل مختلفة، وكل مرحلة بتكشف لنا إزاي الشخصيات اتغيرت، وإزاي الأحلام اللي كانت تبدو بسيطة في البداية بقت أصعب مع مرور الوقت.
الطريقة دي في السرد غير النمطي وغير المتساوي من حيث عدد المشاهد وجمل الحوار، خلت عندنا اشتياق طول الوقت علشان نعرف إيه اللي حصل لكل شخصية من الشخصيات اللي تابعناها على مدار الأحداث. كل ده بيتم عرضه على الشاشة بلغة سينمائية جميلة وسهلة، لكن السهولة دي مش مرادف للاستسهال، بالعكس كان واضح مجهود المخرج علشان يمسك تفاصيل صغيرة جدًا (زي البوتاجاز أو البيانو أو حتى خناقة عابرة في الشارع) ويستعملها كأداة لتوصيل رسالته أو عمل مفارقة معينة في الأحداث.
فيلم القصص مش بيحاول يقول إن حياة الناس بتمشي في خط مستقيم. بالعكس، بيقول إن ذاكرتنا نفسها متقاطعة، وإننا غالبًا بنفتكر لحظات معينة وننسى لحظات تانية، لكن كل اللحظات دي مع بعض هي اللي بتعمل حياتنا.
أجمل ما في الفيلم إن التاريخ مش بيتملى علينا في شكل محاضرة. الأحداث السياسية والاجتماعية بتظهر من خلال تفاصيل الحياة اليومية زي كلام الناس، مباريات كرة القدم، الأغاني، الخوف، الانتظار، الرغبة في السفر، ومحاولات العائلات إنها تكمل حياتها وسط بلد مش ثابتة على حال. وده فكرنا بمسلسل (حكاية بنت اسمها ذات)، لدرجة إننا حسينا عند لحظة إننا بنتفرج على المسلسل لكن بشكل مضغوط زمنيًا بما يتناسب مع وقت عرض الفيلم.
الصور الأرشيفية ومشاهد المباريات القديمة والخطب السياسية والأغاني بتدي الفيلم إحساس حقيقي بالزمن، لكنها مش مجرد زينة أو مجرد نحت للنوستالجيا. كرة القدم مثلًا بتتحول إلى جزء من وجدان الشخصيات، وخصوصًا مع ارتباط بعضهم بنادي الزمالك. التشجيع والتعصب والفرحة والانكسار بيبقوا انعكاس لحالة أوسع لشعب بيحاول يلاقي لحظات انتصار صغيرة وسط إحساس مستمر بالهزيمة والانتظار. خاصة لو افتكرنا إن الأحداث بتدور في وقت هزيمة ٦٧.
الموسيقى كمان عنصر أساسي في القصص، وده طبيعي لأن أحمد عازف بيانو، لكن من ناحية تانية كتير من المشاهد الموسيقى في الخلفية كانت طاغية تمامًا على حوار في المشهد نفسه، لدرجة إننا اضطرينا نشغل الترجمة علشان نفهم بعض الجمل الحوارية. ودي كانت حاجة مزعجة لينا في بعض المشاهد.
أمير المصري بيقدم واحد من أهدى وأصدق أدواره. أحمد شخصية مش بتشرح نفسها كثير، ومش بتصرخ علشان تثبت إنها موجوعة. أغلب مشاعره بتظهر في نظراته وطريقة وقوفه وسكوته، وده كان اختيار مناسب جدًا لطبيعة الشخصية. أمير مش بيحاول يعمل استعراض تمثيلي، وعلشان كده حضوره بيكبر تدريجيًا مع الفيلم.
فاليري باشنر في دور إليزابيث بتواجه تحدي مختلف، لأنها مش مجرد الحبيبة الأجنبية الموجودة علشان تضيف لمسة رومانسية. الشخصية بتعبر عن اختلاف الثقافة واللغة وطريقة التفكير والحياة، وبتدخل في حياة أحمد من غير ما تفهم كل تعقيدات مصر، وفي الوقت نفسه أحمد نفسه مش عارف العالم اللي تنتمي إليه بالكامل. العلاقة بين الاثنين مبنية على الفضول وسوء الفهم ومحاولات الاقتراب، وده بيخليها أكثر واقعية من قصص الحب السينمائية المعتادة. وكمان قدر أبو بكر شوقي يخليها مصدر ممتاز للكوميديا.
نيللي كريم في دور فيروز، وأحمد كمال وعمرو عابد وخالد مختار وصبري فواز وشريف الدسوقي، بيضيفوا للفيلم ملمس عائلي واضح. الشخصيات الثانوية هنا مش كلها مرسومة بالعمق نفسه، لكن وجودها بيخلي عالم أحمد حي أكتر، ومش مجرد خلفية للحكاية الرومانسية.
لو بتشوف فيلم القصص ومستني لحظات الـ Plot twist أو مشاهد أكشن أو مطاردات، فهتحس بخيبة أمل كبيرة. أقوى ميزة للفيلم إنه بيستوي على نار هادية تمامًا، وفي المشاهد الأولى للفيلم ممكن تحس نفسك غريب عن عالمه، لكن مشهد بعد مشهد هتلاقي نفسك حبيت العالم ده وتأقلمت معاه، واتعلمت تحب أو تكره بعض الشخصيات عن شخصيات تانية، ولو سنك أكبر شوية، نضمن لك جرعة من النوستالجيا الخالصة غير المقحمة والمتوظفة كويس جدًا في القصة.
أكتب تقييم
مقترح
معالم وسياحة
قصر الأمير ماماي 2026.. أثر عمره أكتر من 500 سنة بقى مطعم وكافيه في قلب القاهرة القديمة
آثار القاهرة أماكن تاريخية في القاهرة +15
الحياة في كايرو