قصر خديجة هانم في حلوان.. إزاي بيت أميرة من الأسرة العلوية بقى مركز ثقافي؟
أماكن تاريخية في القاهرة أماكن للزيارة في حلوان الأسرة العلوية الأميرة خديجة التراث المصري الخديوي توفيق تاريخ مصر حلوان قصر خديجة هانم قصور القاهرة قصور حلوان متاحف القاهرة مكتبة الإسكندرية
Mohamed Talaat
لو أنت من حلوان أو بتعدي عليها كتير، ممكن تكون شفت مبنى قديم مميز وسط الزحمة، لكن عمرك فكرت إيه حكاية المكان ده؟
المبنى ده هو قصر الأميرة خديجة هانم، واحد من المباني التاريخية المهمة اللي لسه موجودة في حلوان، وورا شكله الهادي حكاية بدأت من أكتر من 130 سنة، وعدت على سكن أميرة من الأسرة العلوية، ومستشفى، ومقر إداري، لحد ما اتحول لمركز ثقافي ومتحف لحضارة الأديان.
والأجمل إن القصر نفسه جزء من حكاية حلوان القديمة، وقت ما كانت المدينة مختلفة تمامًا عن شكلها الحالي.

من بنت الخديوي لقصر في حلوان
قصر خديجة هانم اتبنى سنة 1895، علشان يكون بيت للأميرة خديجة توفيق، بنت الخديوي محمد توفيق، وحفيدة الخديوي إسماعيل.
لكن القصة بدأت قبل بناء القصر نفسه.
الأميرة أمينة هانم، والدة خديجة، اشترت الأرض اللي اتبنى عليها القصر بحوالي 6000 جنيه ذهب، وبعدها اتبنى القصر علشان تعيش فيه بنتها وتكون قريبة من قصر والدتها في حلوان.
يعني ببساطة، المكان اللي ممكن تشوفه النهارده وسط شوارع حلوان المزدحمة، كان زمان جزء من منطقة مختلفة تمامًا، مليانة قصور وسرايات لأفراد الأسرة العلوية والباشوات.
قصر عمره أكتر من قرن
القصر اتصمم على الطراز الكلاسيكي، مع تأثير واضح للعمارة الأوروبية وعصر النهضة، وده بيبان في تفاصيل المبنى وشكله العام.
والمبنى الرئيسي مساحته حوالي 500 متر مربع، لكن القصر مش مجرد مبنى واحد، لأنه كان بيضم كمان جناحين، بالإضافة لمساحات ومباني ملحقة.
جواه حوالي 50 قاعة، مساحات بعضها يبدأ من 25 متر مربع ويوصل إلى 100 متر، والقاعة الرئيسية كانت بتتسع لحوالي 120 شخص.
يعني إحنا مش بنتكلم عن بيت كبير وخلاص، لكن عن مجمع معماري كان معمول من البداية علشان يكون قصر حقيقي يليق بأميرة من الأسرة العلوية.
لكن القصر ما فضلش قصر
وهنا تبدأ واحدة من أغرب حكايات المكان.
الأميرة خديجة عاشت في القصر لحد سنة 1902، وبعدها أهدته لوزارة الصحة، فتحول من بيت أميرة إلى مصحة للأمراض الصدرية.
وبعد كده، المبنى مر باستخدامات مختلفة، واتحول في فترات لاحقة إلى مؤسسات تعليمية، ثم استُخدم كمقر إداري.
يعني القصر اللي بدأ حياته كبيت ملكي، دخل في حياة جديدة تمامًا، وبقى جزء من الحياة اليومية لأهالي حلوان.
وده يمكن يكون واحد من أسباب أهمية المكان النهارده.. لأنه مش مجرد مبنى جميل محفوظ من الماضي، لكنه مبنى عاش أكتر من حياة وشاف تغيرات المدينة نفسها.
من مكان مهمل لمبنى يستحق الإنقاذ
مع مرور السنين، القصر اتعرض لفترات من الإهمال والتغييرات، وبعض تفاصيله الأصلية اختفت أو اتبدلت، خصوصًا بعد استخدامه في وظائف غير اللي اتبنى علشانها.
وفي مرحلة من المراحل، كان المبنى في حالة صعبة، قبل ما تبدأ أعمال ترميمه وتطويره.
محافظة القاهرة بدأت مشروع تطوير القصر، وبعد حوالي عامين من العمل تم الانتهاء من ترميمه بتكلفة وصلت إلى 28 مليون جنيه، بهدف إنقاذ المبنى وإعادة استخدامه بشكل يليق بقيمته التاريخية.
والفكرة هنا كانت مهمة.. بدل ما القصر يتحول لمجرد مبنى إداري تاني، يتم استغلاله كمركز ثقافي ومزار له قيمة تاريخية.
طب إيه علاقته بمكتبة الإسكندرية؟
في 2018، تم تسليم القصر لمكتبة الإسكندرية، ضمن خطة لتحويله إلى مركز ثقافي ومتحف لحضارة الأديان.
وبالفعل، في 2019 أعلنت محافظة القاهرة الانتهاء من تطوير القصر وتحويله إلى متحف لحضارة الأديان وفرع لمكتبة الإسكندرية في القاهرة.
الفكرة كانت إن المكان ما يبقاش مجرد متحف تقليدي، لكن مساحة للثقافة والبحث والأنشطة، ويكون له دور في المنطقة نفسها.
من إخناتون للإسلام.. متحف جوه قصر
واحدة من الأفكار المميزة في المشروع إن المتحف اتصمم علشان يحكي عن تاريخ الأديان والحضارات في مصر عبر فترات مختلفة.
المشروع كان بيستهدف تقديم رحلة تبدأ من ديانة التوحيد المرتبطة بإخناتون، وتمر باليهودية والمسيحية، وصولا إلى الإسلام، في محاولة لعرض جزء من تاريخ مصر الديني والثقافي داخل مبنى له هو نفسه تاريخ طويل.
وده بيخلي زيارة القصر مختلفة شوية.
إنت مش داخل تتفرج على عمارة قديمة وبس، لكن داخل مكان بيحاول يجمع بين تاريخ المبنى وتاريخ البلد نفسها.
وحكاية القصر هي كمان حكاية حلوان
يمكن أكتر حاجة تستحق التوقف عندها إن قصر خديجة هانم مش حالة منفصلة.
حلوان نفسها كانت في فترة من الفترات مدينة مختلفة تمامًا، وخصوصًا في أواخر القرن الـ19، لما بدأت تزدهر كمدينة للاستشفاء والاستجمام، وظهرت فيها القصور والسرايات والفنادق والمنشآت المرتبطة بالعيون الكبريتية.
وكان الخديوي توفيق من الشخصيات اللي ارتبط اسمها بتطور حلوان، وشُيدت في عهده مجموعة من المباني المهمة في المدينة، منها سراي أمينة هانم، والمسجد التوفيقي، وقصر خديجة هانم.
وعشان كده، القصر مش مجرد قصر قديم في حلوان، لكنه قطعة من صورة أكبر لمدينة كان شكلها مختلف تماما من أكتر من 100 سنة.
إيه اللي يخلي القصر يستحق الزيارة؟
لأنك لما تبص على القصر النهارده، هتلاقي قدامك مبنى قدر ينجو من تغييرات كتير حصلت حواليه.
اتولد كقصر ملكي سنة 1895.. وبعدها بسنين قليلة بقى مصحة.. وبعدين دخل في استخدامات تعليمية وإدارية.. وبعد عقود من التغير والإهمال، اتعملت له عملية ترميم كبيرة.
وفي النهاية، رجع مرة تانية كمكان للثقافة والتراث.
والنهارده، وسط شوارع حلوان وحياتها اليومية، لسه موجود مبنى من زمن مختلف، بيفكرك إن المدينة دي كان ليها زمان وجه تاني تماما، وإن مباني كتير بنعدي من جنبها كل يوم ممكن يكون وراها حكايات أكبر بكتير من شكلها الحالي.
مقترح
الحياة في كايرو
هتطلع 150 متر فوق الأهرامات في 15 دقيقة.. تجربة جديدة هتغير شكل زيارتك للجيزة
أبو الهول أخبار السياحة +10
معالم وسياحة