The Definitive Guide to Living in the Capital , Cairo , Egypt

معالم وسياحة -
مقترح

درب قرمز في الجمالية.. الحارة التي شهدت طفولة نجيب محفوظ وتحمل أسرار القاهرة الفاطمية

آثار إسلامية أماكن أثرية الجمالية القاهرة التاريخية القاهرة الفاطمية القاهرة القديمة حكايات القاهرة سياحة ثقافية شارع المعز نجيب محفوظ
درب قرمز في الجمالية.. الحارة التي شهدت طفولة نجيب محفوظ وتحمل أسرار القاهرة الفاطمية
بواسطة
Cairo 360

في قلب القاهرة الفاطمية، وبين الأزقة الضيقة اللي لسه محتفظة بروحها القديمة، فيه درب صغير ممكن ناس كتير تعدي من جنبه من غير ما تعرف حكايته. اسمه “درب قرمز”، واحد من الشوارع التاريخية المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي، لكنه مش مجرد ممر قديم وسط الجمالية، ده مكان ارتبط بحكايات المتصوفة والدراويش، وشهد سنوات الطفولة الأولى للأديب العالمي نجيب محفوظ، اللي خرجت من بين جدرانه شخصيات وروايات ما زالت حاضرة لحد النهارده.

 

 

درب قرمز موجود في الجزء الشمالي من شارع المعز، بالقرب من سبيل عبد الرحمن كتخدا، ويمتد لحد شارع التمبكشية الغربي. ورغم إن اسمه ممكن يكون غريب للبعض، إلا إن وراه قصة ممتدة لأكثر من 4 قرون.

اسم الدرب بيرجع إلى الشيخ مصطفى دده قراميز، أحد مشايخ الطريقة البكتاشية الصوفية، واللي كان بيقوم بتدريس العلوم الدينية وعلوم التصوف للطلاب والدراويش في تكية الشيخ سنان الموجودة عند مدخل الدرب.

ومع مرور الوقت، تحرف اسم “قراميز” على ألسنة الناس، وتحول بالتدريج إلى “قرمز”، لدرجة إن الشيخ نفسه بقى معروف بين أهالي الجمالية باسم “الشيخ مصطفى قرمز”، ومن هنا اكتسب الدرب اسمه اللي ما زال مستخدم حتى الآن.

 

التكية اللي صنعت هوية المكان

في بداية الدرب كان فيه واحد من أهم المباني الصوفية في المنطقة، وهو تكية الشيخ سنان. والتكية كانت أشبه بمؤسسة اجتماعية ودينية في العصر العثماني، بتوفر المأكل والمشرب والإقامة للفقراء والمحتاجين والمتصوفة.

لكن تاريخ إنشاء التكية ما زال محل نقاش بين الباحثين. بعض الدراسات بتنسبها إلى سنان باشا خلال القرن السادس عشر الميلادي، بينما يرى آخرون أنها ارتبطت بسنان بك زاده، حفيد سنان باشا.

ورغم اختلاف الروايات، فإن أغلب الباحثين بيتفقوا على أن تاريخ الضريح والتكية يرجع إلى سنة 994 هجرية، الموافق 1585 ميلادية، وهو التاريخ المسجل في النص التأسيسي الموجود أعلى مدخل الضريح.

الزمن غير شكل المكان بشكل كبير. معظم مباني التكية اختفت وتعرضت للتخريب على مدار القرون، واتبنت مكانها منازل سكنية. لكن ضريح الشيخ سنان ظل صامدًا كشاهد على تاريخ طويل عاشته المنطقة.

وعلى الرغم من إن كثيرًا من الزوار بيمروا من الدرب من غير ما ينتبهوا للأثر الباقي فيه، إلا إن الضريح ما زال بيحمل جزء من ذاكرة القاهرة العثمانية، ويكشف عن الدور الاجتماعي والديني اللي كانت بتقوم به التكايا في المدينة القديمة.

 

هنا بدأ نجيب محفوظ

لكن نقدر نقول إن أشهر حكايات درب قرمز مرتبطة باسم الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ.

ففي العقار رقم 8 بالدرب وُلد محفوظ، وقضى فيه أول 13 سنة من عمره قبل انتقال أسرته إلى حي العباسية.

السنوات اللي عاشها هناك تركت أثر عميق في خياله الأدبي. الأزقة القديمة، والحارات المتشابكة، والوجوه اللي كان يشوفها يوميًا، كلها تحولت فيما بعد إلى عالم روائي كامل ظهر في أعماله الشهيرة.

ولعل ده يفسر ليه ظلت أحياء الجمالية والحسين وخان الخليلي والقاهرة التاريخية حاضرة بقوة في كثير من رواياته، حتى لما غادر المكان بسنوات طويلة.

زيارة مختلفة في قلب الجمالية

لو قررت تتمشى في شارع المعز في يوم، جرب تسيب المسار المعتاد وتدخل درب قرمز. يمكن مش هتلاقي مباني ضخمة أو معالم سياحية مشهورة، لكن هتلاقي طبقات متراكمة من التاريخ، من التصوف العثماني، إلى طفولة نجيب محفوظ، إلى حياة يومية ما زالت مستمرة بين بيوت القاهرة القديمة.

وفي مدينة مليانة حكايات زي القاهرة بكل جنونها وزحمتها وحالتها الخاصة جدًا، بيفضل درب قرمز واحد من الأماكن اللي بتثبت إن أصغر الأزقة ممكن تكون بتخبي أجمل القصص.

مقترح