الدشاش
فيلم الدشاش: مبروك عودة محمد سعد.. ولكن..!
أفلام 2025 السينما المصرية باسم سمرة خالد الصاوي زينة سامح عبد العزيز فيلم الدشاش محمد سعد مريم الجندي نقد سينمائي
تخيل إنك رايح تتغدى في مطعم مشهور، دافع مبلغ محترم، وفجأة تكتشف لما الأكل ينزل لك إنه مش حلو! ولما تعترض، يقولوا لك: “أصل الشيف لسه عامل Career shift من عالم المخبوزات لعالم المشويات!” هل ده عذر مقبول؟!
هو ده بالضبط اللي شوفناه في فيلم (الدشاش). هل مجرد انتقال محمد سعد من نوعية الأفلام المحفوظة والمكررة والشخصيات الغريبة اللي قدمها في أفلامه، بدايةً من اللمبي، إلى عالم التمثيل الجاد والشخصيات غير الكوميدية بالأساس، يستحق إننا نقبل بفيلم أقل ما يوصف بيه إنه متواضع؟ تعالوا نحط النقط على الحروف.
فيلم (الدشاش) بيحكي عن رجل أعمال (محمد سعد)، واللي بنشوفه بيتعامل مع كل اللي حواليه بدون رحمة، وبيدير أعماله بدون أي اعتبارات دينية أو أخلاقية، وكأنه امتلك الدنيا وما فيها. علشان كده تم إطلاق اسم “الدشاش” عليه.
الدشاش بيتعرض لحادثة (مش عاوزين نحرقها عليكم)، لكنها بتتسبب في قراره بالرجوع عن حياة الفساد اللي كان عايشها، ومن هنا بتبدأ كل حاجة في حياته تختلف وتاخد شكل جديد. وبنشوف قرارات الناس المحيطة بيه لما بتتغير بناءً على التغييرات اللي بيفرضها على الكل. فهل يا ترى الأحداث هتاخدنا لحد فين؟
مافيش شك إن محمد سعد خرج من جلده، وخرج من منطقة الراحة والأمان اللي قعد فيها طول حياته الفنية تقريبًا، ودي حاجة كنا فاكرين إنها مش هتحصل أبدًا، وإنه هيستمر للأبد في تقديم شخصيات كوميدية أحادية الجانب. بالتالي، يعتبر (الدشاش) نقلة قوية ومحترمة في تاريخ نجم مش المفروض يتم حصره في دور واحد بالشكل ده.
خروج سعد من الشرنقة حدث يستحق الاحتفال، بس كنا نتمنى يتم توظيفه في فيلم أقوى سينمائيًا من اللي شفناه. والحقيقة إن بعيدًا عن موضوع تغيير محمد سعد لجلده، باقي عناصر (الدشاش) كانت بعافية شويتين تلاتة.
بدايةً بالقصة النمطية اللي ممكن تستنج كل أحداثها، مرورًا بطريقة رسم الشخصيات اللي اتسمت بالسذاجة والمبالغة في الأداء، خصوصًا من زينة، ودي نقطة هنتكلم عنها بالتفصيل كمان شوية. ونهايةً بالاستسهال في السيناريو ولوي دراع المنطق علشان نوصل للحظات معينة، وكأن المشاهدين ما عندهمش الحد الأدنى من التركيز في التفاصيل.
كل الأدوار المساعدة جنب محمد سعد ماكانوش في أحسن حالاتهم التمثيلية. خالد الصاوي في دور د. عوني كان أداؤه هزيل جدًا، باسم سمرة لسه ما خرجش من دوره في مسلسل (العتاولة) وبيقدم أداءً من نفس المنطقة تقريبًا، ونسرين أمين هي كمان بتلعب في منطقة الأمان بتاعتها ومش عايزة تقدم أي جديد على شخصية “الفتاة اللعوب” اللي قدمتها كتير مؤخرًا.
جايزة أسوأ أداء في الفيلم تروح لزينة في شخصية “صفاء”. الحقيقة إن أداؤها ضعيف جدًا وفيه مبالغة كبيرة، ومش عارفين مين اللي قال لها إن ده ممكن يكون حاجة كوميدية! كمان شخصية زينة في الفيلم كان ممكن يتم الاستغناء عنها تمامًا، لكن بما إن الفيلم بالكامل بيلعب في المنطقة النمطية التقليدية، فكان لازم يبقى فيه بطولة نسائية تسند البطل وتعمل تغيير في الأحداث.
يمكن الوحيدة اللي قدمت أداءً إلى حد ما جيد هي مريم الجندي، وهي بالمناسبة بنت الفنان الجميل محمود الجندي. الحقيقة إن اختيارات مريم تستحق الإشادة والتشجيع، ولو استمرت على النهج ده هتكون فنانة لها مستقبل مميز.
إخراج (الدشاش) وعلى الرغم من إنه مش أحسن حاجة من سامح عبد العزيز، إلا إنه كان فيه كادرات جميلة واختيار مميز لأماكن التصوير، زي المساجد الأثرية والمناطق الغنية بصريًا في منطقة السيدة عائشة. لكن علشان نكون صريحين، المشاهد اللي بيتفرج على فيلم (الدشاش) بيكون مهتم أكتر بأحداث حقيقية وحبكة مُختلفة أكتر من اهتمامه بالكادرات وزوايا التصوير.
فيلم (الدشاش) من نوعية الأفلام اللي هتنجح في السينما علشان الكل عايز يشوف نقطة تحول محمد سعد، لكن نجاحه الأكبر هيكون مع العرض التليفزيوني وعلى المنصات. لأن الجمهور في الحالة دي بيكون عايز فيلم مضمون، مش مُتعب في التفكير، ومش بيطرح قضايا فلسفية عميقة. وده في حد ذاته مش سيء، لكن كنا نتمنى احترامًا أكبر لعقلية الجمهور.