هياكل تحكي أسرار الموتى.. اكتشاف أثري مدهش يكشف وجوهًا من الحياة والموت في دلتا مصر
آثار آثار مصر اكتشافات أثرية الحضارة المصرية القديمة العصر اليوناني الروماني تاريخ مصر تل كوم عزيزة دلتا مصر سياحة ثقافية محافظة البحيرة مقابر أثرية وزارة السياحة والآثار
Cairo 360
بعض الصور الأثرية بتخطف الانتباه من أول نظرة، وبتخليك تسأل أسئلة كتير قبل ما تقرأ أي تفاصيل. الهياكل العظمية اللي اكتُشفت مؤخرًا في محافظة البحيرة واحدة من الصور دي. مين كانوا أصحابها؟ عاشوا إزاي؟ وليه اتدفن كل واحد بطريقة مختلفة؟ أسئلة كتير بدأ علماء الآثار يلاقوا لها إجابات مع أحدث كشف أعلنته وزارة السياحة والآثار في موقع تل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، حيث عثرت البعثة الأثرية على جزء من جبانة ترجع للعصرين اليوناني والروماني، لتكشف طبقات الموقع عن سجل نادر يوثق آلاف السنين من حياة البشر في دلتا مصر.

في كشف أثري جديد بيضيف فصل مهم لتاريخ الدلتا، أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن العثور على جزء من جبانة أثرية ترجع للعصرين اليوناني والروماني داخل موقع تل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة.
لكن أهمية الاكتشاف مش في العثور على مقابر قديمة وبس، لأن الحفائر كشفت كمان تفاصيل مدهشة عن طقوس الدفن وحياة السكان اللي عاشوا في المنطقة على مدار فترات تاريخية مختلفة.
هياكل عظمية تروي حكايات الدفن
الصور اللي نشرتها وزارة السياحة والآثار أظهرت هياكل عظمية محفوظة في أوضاع مختلفة، وهو ما أكدته الدراسات الأولية للبقايا الآدمية المكتشفة بالموقع.
الباحثون عثروا على أنماط متنوعة من الدفن، من بينها مقابر بسيطة دُفن فيها الموتى مباشرة داخل الأرض، وأخرى محاطة بجدران من الطوب اللبن، بالإضافة إلى دفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل كانت من أكثر أنواع التوابيت انتشارًا خلال العصر البطلمي.
وكشفت الدراسات كمان عن اختلاف واضح في أوضاع الجثامين واتجاهات الدفن. بعض الهياكل وُجدت بأذرع متقاطعة فوق الصدر فيما يُعرف بالوضع الأوزيري، بينما ظهرت هياكل أخرى بأيدٍ موضوعة حول العنق أو فوق الحوض أو بمحاذاة الفخذين، وهو ما يعكس تنوعًا كبيرًا في المعتقدات والطقوس الجنائزية خلال تلك الفترات.

المثير للاهتمام أن الجبانة اليونانية الرومانية لم تكن بداية قصة الموقع، بل بُنيت فوق طبقات أقدم بكثير.
وأظهرت اللقى الأثرية أن تل كوم عزيزة شهد وجودًا بشريًا متواصلًا بدأ منذ عصر الدولة القديمة، مرورًا بعصر الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.
وده بيخلي الموقع أشبه بكتاب تاريخ مفتوح، يوثق تطور الحياة في دلتا مصر عبر آلاف السنين.
كيف كانت الحياة اليومية؟
المفاجآت ما وقفتش عند المقابر والهياكل العظمية.
فقد عثر الأثريون على أوانٍ فخارية وحجرية استخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، إلى جانب أفران وأوعية للتخزين.
كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، وهي مكتشفات بتساعد الباحثين على فهم طبيعة الغذاء والعادات الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية اللي مارسها سكان الموقع في الفترات المختلفة.

اكتشاف نادر لخنزير بري
ومن بين أغرب الاكتشافات بالموقع، العثور على دفنات كاملة لخنزير بري داخل إحدى الطبقات الأثرية.
ويُعد هذا النوع من الاكتشافات نادرًا في المواقع الجنائزية لدى قدماء المصريين، خاصة أن الخنزير ارتبط رمزيًا بالمعبود ست في المعتقدات المصرية القديمة.
ويرى الباحثون أن وجود هذه الدفنات قد يشير إلى نشاط اقتصادي أو معيشي ارتبط بالموقع خلال إحدى مراحل استخدامه، لكن الأمر ما زال يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم دلالاته بشكل أوضح.

أكثر من مجرد جبانة أثرية
بحسب وزارة السياحة والآثار، فإن تل كوم عزيزة مش مجرد مكان دُفن فيه الموتى، لكنه سجل أثري متكامل يوثق أنماط الاستيطان والحياة اليومية وعلاقة الإنسان بالبيئة المحيطة عبر آلاف السنين.
ومع استمرار أعمال الحفائر، يتوقع الباحثون أن يكشف الموقع عن أسرار جديدة خلال السنوات المقبلة، خصوصًا أن أجزاء واسعة منه ما زالت تخفي الكثير من الشواهد الأثرية التي لم تُكتشف بعد.
مقترح
الحياة في كايرو
هياكل تحكي أسرار الموتى.. اكتشاف أثري مدهش يكشف وجوهًا من الحياة والموت في دلتا مصر
آثار آثار مصر +10
الحياة في كايرو